ابن الأثير

386

الكامل في التاريخ

فبرز إليه خالد ومشى نحوه راجلا ، ونزل هرمز أيضا وتضاربا ، فاحتضنه خالد ، وحمل أصحاب هرمز ، فما شغله ذلك عن قتله ، وحمل القعقاع بن عمرو فأزاحهم ، وانهزم أهل فارس وركبهم المسلمون ، وسمّيت الوقعة ذات السلاسل ، ونجا قباذ وأنوشجان ، وأخذ خالد سلب هرمز ، وكانت قلنسوته بمائة ألف لأنّه كان قد تمّ شرفه في الفرس ، وكانت هذه عادتهم ، إذا تمّ شرف الإنسان تكون قلنسوته بمائة ألف . وبعث خالد بالفتح والأخماس إلى أبي بكر ، وسار حتى نزل بموضع الجسر الأعظم بالبصرة ، وبعث المثنّى بن حارثة في آثارهم ، وأرسل معقل بن مقرّن إلى الأبلّة ففتحها فجمع الأموال بها والسبي . وهذا القول خلاف ما يعرفه أهل النقل لأنّ فتح الأبلّة كان على يد عتبة ابن غزوان أيّام عمر بن الخطّاب سنة أربع عشرة . وحاصر المثنّى بن حارثة حصن المرأة ففتحه وأسلمت ، ولم يعرض خالد وأصحابه إلى الفلاحين لأنّ أبا بكر أمرهم بذلك . ذكر وقعة الثّني لما وصل كتاب هرمز إلى أردشير بخبر خالد أمدّه بقارن بن قريانس « 1 » ، فلمّا انتهى إلى المذار لقيه المنهزمون فاجتمعوا ورجعوا ومعهم قباذ وأنوشجان ونزلوا الثّني ، وهو النهر ، وسار إليهم خالد فلقيهم واقتتلوا ، فبرز قارن فقتله معقل بن الأعشى بن النّبّاش ، وقتل عاصم أنوشجان ، وقتل عديّ ابن حاتم قباذ ، وكان شرف قارن قد انتهى . ولم يقاتل المسلمون بعده أحدا

--> . قرباس . B